فخر الدين الرازي
19
الأربعين في أصول الدين
المسألة الأولى في حدوث العالم اعلم : أنا إذا ادعينا أن العالم محدث ، فلا بد وأن نعلم أن العالم ما هو ؟ وأن المحدث ما هو ؟ وأن نعرف مذاهب الناس في هذه المسألة ، حتى يمكننا أن نشرع بعد ذلك في تقرير الدلائل . فلا جرم وجب علينا قبل الخوض في تقرير الدلائل ، تقديم ثلاث مقدمات : المقدمة الأولى : في حقيقة العالم قال المتكلمون : العالم كل موجود سوى اللّه تعالى . وتحقيق الكلام في هذا الباب : أن نقول : الموجود على قسمين . وذلك لأن الموجود ، اما أن يكون من حيث هو هو غير قابل للعدم البتة ، واما أن يكون من حيث هو هو قابلا للعدم . فالموجود الّذي تكون حقيقته من حيث هي هي غير قابلة للعدم البتة ، فهو المسمى بواجب الوجود لذاته . وهو اللّه سبحانه وتعالى . وأما الموجود الّذي تكون حقيقته من حيث هي هي قابلة للعدم ، فهو المسمى بممكن الوجود لذاته وهو بحسب القسمة العقلية على ثلاثة أقسام : المتحيز ، والحال في المتحيز ، والّذي لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز . أما القسم الأول وهو المتحيز . فاعلم أن المراد من المتحيز الّذي يمكن أن يشار إليه ، إشارة حسية بأنه هاهنا أو هناك . وإذا عرفت حقيقة المتحيز . فنقول : المتحيز اما أن يكون قابلا للقسمة ، واما أن لا يكون . فالمتحيز الّذي يكون قابلا للقسمة هو المسمى